كان الجو ممطرا، يكاد يكبس كل المكان بطقسه البارد وداخل ذلك البيت وسط الغابة كانت تجلس جنب المدفئة. تتحاشى أن تدخل الغرفة كي لا تتذكر أنه كان نائما ذات يوم فوق ذلك السرير ، تتفادى أن تدخل المكتب كي لا تشم رائحة سيجارته المفضلة ، تتحاشى أن تدخل أي غرفة كي تتناسى أجمل الذكريات التي قضتها مع رجل لو تجسد الحب كله في شخص لكان هو لا محال في نظرها .
بجانب تلك المدفئة جلست وهي ترتجف ولا يكسو جسدها الضعيف سوى معطفا صوفيا خاطته بيديها .
البيت كله في فوضى وأمامها طاولة بعثرت فوقها صور ومناديل ورقية تمسح بـهم فمها كلما شربت من ذلك الكوب الذي نصفه غير متواجد تحاول أن تبلع بقطرة الماء تلك كل لحظة مرة ، فهي في كلا الحالات ميتة وسط بيت تراكمت عليه الثلوج وماتت فيه المشاعر دون سابق إنذار .
بيديها التي تكاد تتوقف من كثرة الارتجاف والتي لم تكن يوما تعرف معنى التوقف ،أمسكت بصورة عرسهما وهي بثوب الزفاف وتركت العنان لدمعتها كي تنزل.
الدمعة التي تختلف كل الاختلاف عن باقي الدمعات التي ذرفتها على فراق الحبيب لأول مرة تذرف دمعة فرح اللقاء، لأول مرة بعد وفاته تضحك الدنيا في وجهها الذي لم تبقى منه الأيام سوى حروف جمال ذبل ولم يخلف ورائه سوى تجاعيد.لقد كانت تحلم بالموت كنعمة لا وصول لها إلا بعالم الخيال.
المزيد ...
كتبها الامبراطورة في 10:29 صباحاً :: 3 تعليقات
الاسم: الامبراطورة
